موضوعات المجلة

قبل أن نفترق

الكلمة عندي
جمعة عبدالعليم
مجلة الليبي العدد السابع يوليو 2019

الكلمة عندي
الأصابع على أزندة الكلمات، العيون على الفراغ الشاسع، والقلب على رجع صوت بهي يأتي من غَيَابَةِ الحنين، ورائحة قميص يُلقى على ظلمة العمي فيرتد بصراً نافذاً ورؤيا نبي..
الكلمات زاد الروح وسبل التقاء الطيبين، نرسلها رموزاً محملة بالمشاعر والأحاسيس، نحمّلها بشفرات الحب والحق والجمال ونطلقها في هذا الفضاء العظيم دليلاً للقلوب الواجفة والأنفس الحائرة والأصوات المُشبعة ببهجة الموسيقى المتسلقة لجدران الأنا الزاحفة على بداوة الحرب بحضارة السلام..
الكلمات خديعة القلم، لا يكتمل جمالها إلا إذا همست بها سيدة تعرف كيف ترتب الحروف على مسطرة البيانو، تعرف كيف تعطر كل حرف بشذى مغاير، تعرف كيف تحول الكلمات إلى بحيرات صغيرة وطيور إِوَزّ وشجيرات دفلى وشذى ياسمين..
الكلمة أنثى، تكتمل على شفاه عاشقة، أو أم تناغي وليدها، أو جدة تصب الحكايات العتيقة في صحون الأحفاد، أو شعلة توقظ شهوة النار في أعواد البخور..
الكلمة أغنية تطلق مناجل الحماس في براح الحقول، زقزقة قبّرة على تخوم عشّها تحذّر قسوة الأقدام، خط هداية للشياه التائهة في مسارب الجبال، وترنيمة تشير إلى مواطن الماء والكلأ..
الكلمة بلسم الأرواح الموجوعة بالفقد والعذاب والغياب والكراهية، والأجساد المصلوبة على ألواح القسوة والمعاناة ومماحكة العيش، أنامِلَ تمسح على رؤوس المتعبين وتهدي سبل التائهين وتزرع الأمل في دروب اليائسين..الكلمة دواءٌ للحقد، تنزع بالجمال ما تراكم في النفوس من دمامة القسوة، وتمسح بالمودة ما طغى على القلوب من سواد وتنشر الألوان الزاهية في قتامة الأفق..الكلمة رضى أمي، وغزل حبيبتي وهدهدة أطفالي، وصباح الخير أبادر بها جاراً أو ماراً أو عابر سبيل، فتُشرّع أمامها السبل وتتفتّح بها المغاليق..
للكلمة ، لسان ناعم يهدهد الخواطر وينشر السلام في مسالك الخطى ، درباً ناعراً بالطمأنينة وسهولاً تشهق بأريج الزهور وجداول رقراقة وطقوسَ سقيا وترانيم ارتواء . الكلمات مدى المسامرة ، وممشى الروح في لحظات الأسى ، ولغة العيون إذا ما غاب عنها البوح وترجمة العواطف المتمترسة خلف الاعتبارات ، ودليل العشق حين تهجره الإشارة وتخفى مظاهره عن العيون الراصدة والأمنيات المُنتَظِرَة ، والأحاسيس الراصدة ، الكلمة هي لغتنا الثانية التي نترجم بها أحاسيسنا الكامنة ..

اضف رد

لن يتم نشر البريد الإلكتروني . الحقول المطلوبة مشار لها بـ *

*