موضوعات المجلة

” العرب أمة لا تقرأ”..

تكاد هذه العبارة تشكل قانوناً لا يدري المرء كيف يتعامل معه، ولا كيف يقوم بتصنيفه، فهل أن هذه العبارة قانون راسخ لا مجال لتغييره؟، أم أنها واقع حالٍ لا جدوى من إنكاره؟، أم هي جملة متجنية تنكر حقيقة قائمة وتطمسها بلا أدنى إحساسٍ بالذنب ؟
“العرب أمة لا تقرأ ” ..
إن الأرقام بهذا الخصوص هي أرقام صادمة بكل المقاييس، فحسب إحصائيات موثقة لمنظمة اليونسكو، وكذلك تقرير التنمية البشرية الصادر عن مؤسسة الفكر العربي أن العربي يقرأ بمعدل 6 دقائق سنوياً مقابل 200 ساعة للأوربي، ويقرأ ربع صفحة سنوياً مقابل 11 كتاباً يقرأها الأمريكي، و7 للألماني والبريطاني.
ولكي نقترب أكثر من صعوبة المهمة، علينا أن نعرف أن الإنفاق على شراء الكتب هو البند الثاني في اليابان مباشرةً بعد بند الإنفاق الصحي، وأن نسبة المطالعة عند الكوريين عام 2014 وصلت إلى 90% مثيرة بذلك إعجاب العالم كله، ما عدا الباحثين والاجتماعين الكوريين الذين اعتبروا عدم وصولهم إلى النسبة المئوية الكاملة إخفاقاً لا مبرر له.
وللمزيد من الاقتراب من هاوية الحقيقة هذه، ربما يجب علينا أن نعرف أن كتاباً شهيراً مثل كتاب “تاريخ موجز للزمان” للعالم الراحل “ستيفن هوكنج”، والذي تصدر أرقام المبيعات في أوربا لمدة 237 اسبوعاً متتالية، محطماً كل الأرقام التي سبقته، بحيث وصف بأنه الأكثر مبيعاً في تصنيفه على مستوى العالم كله، هذا الكتاب بالذات عندما تم عرضه للبيع في الوطن العربي لم يستطع أن يبيع سوى 1100 نسخة رغم مرور أكثر من عام كامل على نشره.
وإذا علمنا كذلك أن كتاباً ذائع الصيت عظيم الأهمية، مثل كتاب “رأس المال في القرن الحادي والعشرين”، الذي فاق كل ما كُتب في علم الاقتصاد منذ عشرات السنين، إلى درجة أنه تفوق على ما كتبه “آدم سميث”و”كارل ماركس”، في كتابيهما “ثروة الأمم”و”رأس المال”، وتمت ترجمته إلى 31 لغة، وبيعت منه ملايين النسخ، هذا الكتاب عندما تمت ترجمته إلى العربية بواسطة “دار التنوير” لم يبع منه في الوطن العربي أكثر من 1000 نسخة رغم مرور ستة أشهر على عرضه .
يدون المزيد من الصدمة ؟ حسناً، إن متوسط ما يترجمه العالم العربي على مدى خمس سنوات هو 4.4 كتاب مترجم لكل مليون مواطن عربي، بينما يصل متوسط الترجمة في هنغاريا يصل إلى 419 كتاب لكل مليون مواطن هنغاري في نفس الفترة . ولا حظوا أننا نتحدث عن بلغاريا وليس عن السويد أو سويسرا .
إن مجمل الكتب العربية المترجمة خلال عشر سنوات لا يعادل نسبة 1% من الكتب الصادرة سنوياً في الولايات المتحدة وحدها……
————
د.الصديق بودوارة المغربي..

اضف رد

لن يتم نشر البريد الإلكتروني . الحقول المطلوبة مشار لها بـ *

*