موضوعات المجلة

دانتي أليجيري شاعر اللغة الإيطالية الكبير

ترجمة : سعاد خليل

 

(( باب الجحيم طريق العذاب والألم الدائم . ))

(( لو كنتِ من زجاجٍ يستبطنُ الرصاص .. لما رسمت صورتك الظاهرة، بأسرع ما أرسم صورتك الباطنة .))

(( الحشد الكبير والجروح العجيبة .. بللت عينيّ كثيراً حتى أصبحتا راغبتين في البكاء لكي تبكيا. ))

 

           شخصية أدبية من القرن الثالث عشر، كان شاعراً وكاتباً، ورجل سياسة، فلورنسي الأصل، يعتبر أكبر شاعرٍ في اللغة الإيطالية، ولهذا السبب لقّب بأكبر وأرقي شاعر.

إنه دانتي اليجيري Dante Alighieri شاعر فلورنسا الإيطالي، الذي اشتهر بالكوميديا الإلهية، التي تؤكد أنها استقيت من قصة المعراج، حيث نقلت هذه القصة إلى اللغة اللاتينية قبل زمن دانتي بأكثر من قرنين، وكذلك اقتباسه موضوع المعراج من كتاب الفتوحات العربية لابن عربي، الذي اطلع عليه دانتي. والكوميديا الإلهية التي اشتهر بها دانتي تعتبر الملحمة الايطالية، وهي متأثرة بالأدب العربي.. واضحة التأثر بالتيار الإسلامي المتأجج في دانتي.. وذلك حسب بعض الدراسات والاطلاعات في هذه الموضوع.

إنه دانتي اليجيري، شاعر فلورنسا الإيطالي، فهو أحد الشعراء الذين غذوا التطور اللغوي الأدبي بمدرسة الشعر الحديث بتوسكانا، والتي كان فيها الشعر التقليدي فقط.. فهو أحد الذين أسهموا في إحياء إحدى اللهجات التي عُرفت في أيامه، وكتب بها لتتحول إلى اللغة الايطالية الحالية، وتنتصر على اللاتينية التي كانت سائدة.

 

 

البدايات:

ولد دانتي في فلورنساFirenze  عام 1265، وعُمّد باسم دورانتي Durante، واسمه يفسر معنى حامل الجناح الباقي من الزمن، وقد يكون اسم دانتي نسخة مصغرة من الاسم. ينتمي دانتي إلى اليجيري، وهذه الأسرة تنحدر من أصل روماني نبيل، يرجع إلى عهد يوليوس قيصر، وكان جده كاتشاجويدا Cacciaguida قد اشترك في الحملة الصليبية في القرن الثاني عشر. وعند ميلاد دانتي كان وضع الأسرة المادي متواضعاً فكانت لا تملك سوى بعض الأرض في ريف فلورنسا.

بعض المعلومات عن سيرة حياته، جُمعت من خلال كتاباته وأشعاره، حيث يرمز بها إلى الأشياء المؤكدة ومن ضمنها إشارات حول السيرة الذاتية، أشار إليها في فيتانوفا (vita nova) وتعني حياة جديدة عن ميلاده. وفي الجحيم [الكوميديا الالهية (جملة” المشيء في منتصف  حياتنا  ] إضافة إلى خطوات أخرى في أعماله الفنية، [فكان يشير ب 33 سنة الرحلة الخيالية في 1300 وتعود إلى 1365 في (المطهر) مكان للتكفير قبل الدخول إلى الفردوس وبعض الأشعار (الفردوس) تقول إنه ولد تحت علامة الجوزاء أي في الفترة  ما بين 21 مايو و21 يونيو ..:

“بعد ذلك تلفني الجوزاء”.

ولد دانتي في أسرة لها أهمية كبيرة في فلورنسا، وهي مرتبطة بتيار الجويلف Guelfi، وهم من اتباع اتجاه مناصرة البابوية على القيصر، وكحلفٍ سياسي شامل لإحدى المجموعات المعارضة لجيبليني Ghibellini، وهم أنفسهم من الجيويلف، ولكن الخلاف الحزبي بين الجويلفيين ازداد، فانشطر  الحلف إلى حزبين: حزب من السود وحزب من البيض، ونقلت حكومة فلورنسا بعض زعماء الجانبين، وذلك لاستتباب الأمن، ولكن النـزاع بين الحزبين اشتد وزاد.

يذكر دانتي في الكوميديا الإلهية (الجحيم أنشودة 14-76) أن أسرته من سلالة رومانية قديمة،  فالقريب الأكثر بعداً عنه هو الجد الثالث كتشاجويدا، ووالده أحد البيض، ولكنه لم يقم بأعمال انتقامية بعد انتصار حزبهم. والدة دانتي هي دونابيلا أباتي DonnaBella Abati، وهو اختصار لاسم جابرييللاGabriella ، وتعني الجميلة، بينما اسم أباتي هو اسم لعائلة منعمة. توفيت عندما بلغ دانتي الخامسة أو السادسة من عمره، ولكن الأب سرعان ما تزوج امرأة أخرى هي لابا دي كياريسمو Lapa deChiarissimo، وولدت له ولداً هو فرنسسكو Francesco وبنتاً سميت جاتانا Gatana، وتوفي والده ولم يكمل دانتي طور الشباب، عندما بلغ دانتي الثانية عشرة، وذلك سنة 1277، تزوج من جيما مانيتوGema Manetto ، حيث كان الزواج المبكر شائعاً، وكان يتطلب مراسم مهمة كالتوقيع رسمياً أمام كاتب العدل، وكانت أسرة زوجته من أهم العائلات في فلورنسا في القرون الوسطي، صار لها لاحقاً ذكر وشأن في الوضع السياسي. وخلال عشر سنوات أنجبت ثلاثة أبناء هم جاكوبو Jocopo وأنتونيا Antonia وبييترو Pietro، وكما يحدث دائما للمشاهير فهناك أبناء كثر تعود بنوتهم إلى دانتي.. وقد أصبحت ابنته أنتونيا راهبة باسم بياتريسBeatrice .

حصل دانتي في فلورنسا على وظيفة سياسية ذات أهمية كبيرة، وذلك بعد دخوله في نشاطات لنظام جانوبيلا عام 1295، فقد كانوا يمنعون النبلاء من السياسة، ويسمحون فقط للطبقات الاجتماعية الوسطي بأن تحظى بأدوار وأقدمية في الجمهورية، بشرط أن تسجل في أحد الفنون، فسجل دانتي في فنون ميديتشي سبيتسيالي Medici  Speziali، ولكن السياق الصحيح لمهامه السياسية لم يعرف، لأن الكلمات في المجالس ضاعت.. ولكن دانتي استطاع من خلال مصادر  أن يضاعف  جزءاً كبيراً من نشاطه، سواء في مجلس الشعب، أو في مجموعة العلماء الذين يجددون قاعدة الانتخابات  لرؤساء الدير، أي لكبار الممثلين لأي نوع من الفنون..

ومن شهر مايو حتى ديسمبر عام 1296 اشترك دانتي في بعض اللجان والمجالس الحكومية، فأصبح عضواً في مجلس الشعب، ثم عضواً في مجلس المائة، وأرسلته حكومة فلورنسا في سفارات إلى بعض الدول الإيطالية، ليسوي بعض مشاكل الحدود، وكثرت نشاطاته، وبرزت حكمته في تسوية الأمور، وأصبح اسمه في سجلات الحكومة، يبدي رأياً تارة، ويدافع عن فكرة تارة أخرى، وذاع صيته،  فاختير عضواً في مجلس سينيوريا Signoria الذي يمثل سلطة الحكومة في فلورنسا.

الانشغال في السياسة لم يكن سهلاً، فقد كان البابا بونيفيتشوBoneficio  الثامن يخطط لاحتلال فلورنسا عسكرياً. ورغم انتماء دانتي لحزب جويلف كان دائماً يعارض تطفل عدوه اللدود البابا وإقحام نفسه، فقد طلب أن تقدم حكومة فلورنسا مائة فارس للقيام بالخدمة العسكرية على الحدود التوسكانية، ووافقت الحكومة، ولكن دانتي عارض المجلس، وحاول الدفاع عن مصالح فلورنسا ضد مطامع البابا بروما، وحاول توحيد فلورنسا، ولكن دون جدوى، وازداد الخلاف بين فلورنسا وروما، فأرسلت فلورنسا وفداً للاتفاق مع البابا، وكان دانتي من ضمن أعضائه. أخفق الوفد في مهمته، وواجه دانتي البابا بشجاعة، فطلب البابا من تشارلز أخي الملك الفرنسي فيليب أن يسير إلى فلورنسا ليحل فيها السلام. هُزم البيض المتحمسون لقضية فلورنسا، وصدرت ضدهم أحكام التنكيل، ومن بينهم دانتي، الذي أدرك ارتياب وحذر أصدقائه منه، وتبين أن تلك هي بداية هلاكه ودماره.

سنوات المحنة

في عام 1302 اتهم دانتي  بمعارضة أمير فلورنسا، وارتكاب الغش والسرقة، واستغلال وظيفته في المجلس، وفرضت عليه غرامة، وعزل من وظيفته، وتقرر نفيه لمدة سنتين. وعندما وصل إلى سيينا Siena  عرف بالأمر، فلم يدخل فلورنسا، وصدر حكم جديد بمصادرة أملاكه وإحراقه حياً. وهكذا بدأ دانتي حياة النفي والتشرد..

توفي دانتي في 14 سبتمبر 1321 برافينا Ravenna، بعد عودته من فينيسيا Venezia  عن عمر يناهز 56 عاماً، بعد أصابته بمرض الملاريا، ودفن في كنيسة القديس بير مجيور.

تقول الدراسات والبحوث في حياة دانتي العلمية إنه تلقى التعليم السائدة في عصره، فدرس القانون والموسيقى والرسم والشعر التوسكاني في المدرسة الشعرية ألصقلية قبل أن تصبح معروفة في توسكاناToscana ، ودرس أيضا النحت والفلسفة والسياسة والتاريخ واللاهوت، كما درس التراث اللاتيني، وألمَ ّبتراث اليونان والشرق، وعرف ثقافة العصور الوسطى وتعلم ألفرنسية ودرس أدب التروبادورTropador  وأدرك آثار الأدب الإيطالي الوحيد: “أنت معلمي، وأنت مؤلفي .. أنت فقط معه ومنه أحمل القلم، القلم الذي منحني شرفاً وكرامة. (الجحيم. الأنشودة الأولى).

بياترس :

أحبَّ دانتي اليجيري، وهو في التاسعة بياتريسBeatrice ابنة فولكو بورتيناني Folco Portinani ويقال إنه رآها مرة واحدة فقط، ولم يكلمها أبداً، ولكنها كانت له دائماً إلهاماً، فمن الصعب جداً أن نكتشف أو نعرف في أي شيء يكمن هذا الحب، ولكن هناك شيء يحدث من التطرف في الاتجاهات في الأدب والثقافة الإيطالية، هو هذا الحب الذي أعطاه دانتي روعة جديدة، والأثر الذي تركه للشعراء والكتاب لاكتشاف البحوث ومواضيع الحب الإنشائية، بطريقة لم تكن مبالغة من قبل  حبه لبياتريس، كان يوحد بين الشعر والقصيدة، وكان يعيش معه في عشق وهيام وحماس.

عندما توفيت بياتريس عام 1290 كانت متزوجة بأحد الأثرياء، حاول دانتي إيجاد منفذ يعبر من خلاله عن حزنه، فخبأه في الأدب اللاتيني، وكرس نفسه للدراسات الفلسفية والثقافة الدينية في المدارس الدينية، كمدرسة دومنيكاناdomenicana  في Santa Maria novala ، ودرس أيضاً تعاليم القديس فرنشسكوFrancesco ، الذي يشرح مبدأ المتصوفين المتدينين، وأيضا تردد على دير الدومينكان، حيث درس تعاليم القديس توماسTommaso ، وكل هذا من عشقه وهواه المبالغ فيه والمفرط للفلسفة التي كانت واضحة  في لوم وتأنيب بياتريس في (المطهر).

بعد نفيه عاش دانتي حياة التشرد فكان أحياناً يمتطي دابة عبر الأنهار والتلال وارتحل أحياناً مع أمراء وتجار وعامة الناس، وأحياناً وحيداً، وانتقل إلى شمال إيطاليا. وفي بعض الأحيان كان يقابل بالترحيب. عمل سكرتيراً ودبلوماسياً ومعلماً، لكي يكسب قوته، وعاش فقيراً مشرداً.. وجاع وطلب المأوي وتمزقت ثيابه، وماكان أشقى على نفسه أن يرتقي سلالم الآخرين ليطلب الطعام.

كتب دانتي القوافيle rime ، وهي أول أعماله، وتتضمن خمسين من التكوينات والتأليفات، مثل تلك التي في (نوفا فيتا) و(الوليمة) التي لم تحتو على تخطيط منسق، فالقوافي تمثل نضج الشاعر ونتاجه.

هذه الأعمال لم تجمع في ديوان شعري، ولكنها نظمت متتالية، حيث المعيار الميقاتي الذي يعيد ويكرر نواة إنشائية مختلفة.

وكانت نوفا فيتا Nova vita، وتعني الحياة الجديدة تعبر عن وقائع وأحداث السيرة الذاتية فهي تحكي حياة دانتي الروحية، وقد نظمت في 42 فصلاً بنثر مترابط في قصة متجانسة، تشرح سلسلة من القصائد المركبة والمنظومة في أوقات مختلفة.

العمل الإبداعي مستلهم من حبه لبياتريس، وكانت مصففة ومكتوبة بين عامي 1292 و1293 فتصنيفه للإيقاعات كان تقسيماً زمنياً، وكان دانتي يقدمها إلى “الروح التي أخُذت، وقد كتبت بعد يونيو 1291، وهو تاريخ موت بياتريس، ولترسيخ حقيقة مؤكدة لتاريخ تأليف الكتاب.

دانتي في تنظيمه، يستخدم النقد والتدقيق، منذ عام 1300 وهذا التاريخ يتزامن مع موت المحترم جويدو كفالكانتيGuido Cavalcalnti” يقول دانتي في كتابه هذا صديقي الأول والذي له اكتب “فيتانوفا30. هذا العمل الفني المتكامل نال نجاح كبير وباهر في الولايات المتحدة وكان محظوظاً حيث ترجم من قبل الفيلسوف والأديب الكبير راب والدوRalph Waldo Emerson]

الكوميديا الإلهية:

تعتبر احسن الاعمال الادبية للشاعر الفلورنسي ، وكانت تعتبر الأكثرأهمية، وهي دليل وشهادة ادبية للحضارة في القرون الوسطي ، إضافة الي أنها من أحد أكبر الاعمال الفنية للآداب الشاملة الجامعة ، الديوان مقسم الي ثلاثة كتب و أناشيد         ( تراتيل )، وهي تمد وتبسط  تمثيلاً مستفيضاً لدراماتيكية الواقع  بعيدة عن         الالهام المثالي للعصور الوسطي، فهي تتحدث عن رحلة خيالية في ثلاث مملكات لما بعد الموت، أي الحياة الأخري، حيث يلتقي هناك بالحلال والحرام، الحسن والسيئ في العالم الارضي علي الوجه الأكمل من الشاعر نفسه .

وفي الكوميديا رسم دانتي السهل والجبل والصحراء والغابة والجدول والنهر والشمس وغروبها، والحيوان والنيات. رسم كل الجسد البشري، صور البكاء والعويل البسمات والضحكات، الشهوة، الجشع، الشراهة، الأمومة، الأبوة، الكذب السرقة، البخل، الإسراف، الحقد، الأنانية، الغضب، النفاق، الغدر، الحب، الصفح التوبة، القهر، الصفاء، الأمل، خلاف النفس، والسلام، موتى وأحياء، فقراء وأغنياء أشرار وأطهار، أطفال، نساء، داعرين، قديسين، شعراء، علماء فلاسفة، موسيقيين أبالسة وملائكة، رقة، دعابة، سخرية، تهكم، عنف، إيمان، أمل،..إلخ.

لقد صور كل ذلك في أبياتها، وقد بدأ العمل في الكوميديا خلال سنة 1300، وأكملها في بقية حياته ناشراً التراتيل والأناشيد.

هناك أيضاً من يقول إن نسخاً مكتوبة باليد للجحيم ظهرت خلال عام 1313، بينما نشر المطهر في السنة التالية، أما الفردوس فيمكن أن تكون بدايته في 1316، ونشر باليد في السنوات الأخيرة لحياة الشاعر.

الوليمة، هي أول عمل أدبي لدانتي، كتبه بسرعة بعد ابتعاده عن فلورنسا، فكانت نثراً لكلام منظوم، يتناول الحب والقلب الرفيع والرقيق والأكثر وجوداً شاملاً للمعرفة. كتبت بالعامية وبلهجة دارجة مألوفة، لتكون مفهومة لمن ليس لديه إمكانية لتعلم ومعرفة العلوم، وهي من أربعة عشر فصلاً، ولكنه لم يتم منها سوي أربعة فقط وتحتوي على قصائد يتلوها شرحها اللغوي ثم الرمزي ثم الأشكال أو الألوان [المعرفة التي عمّقها  دانتي وهي نوع من (الحياة الجديدة)، ولكن غايتها ليست الحب بل الفلسفة والمعرفة .

يشرح دانتي في عمله (الوليمة) حالة البؤساء الفقراء الذين يرضون ويفرحون بأكل طعام الماعز ويأكلون الباكتوم (وهي أنواع رديئة من المعجنات)، ويقول دانتي إن المدعوين لهذه الوليمة هم فقط الممنوعون من الأفكار الظاهرية، لان الآخرين لا يملكون القدرة على الفهم وأيضاً يتكلم عن اللغة الايطالية ويدافع عنها كلغة جديدة، وكتعبير عن إحساسه بوحدة الوطن الإيطالي.

اللهجة  العامية :

كتاب اللهجة العامية كان ميثاقاً ومعاهدة لغوية مكتوبة باللغة اللاتينية، كتبه دانتي بين عام 1303 و1304، وهي الفترة نفسها التي كتب فيها كتابه الوليمة تقريباً، فهو مؤلف ومركب من كتاب كامل ومن 14 فصلاً للجزء الثاني. كان في الأصل مقرراً أن يحتوي أربعة كتبن ولكن لم يتم منه إلا الجزء الأول وقسم من الجزء الثاني، أثبت فيه أنه رائد في ميدان اللغة، وتكلم فيه عن الفوارق بين اللاتينية والعامية، والعوامل الرئيسة لتغيير اللغات المستمر تبعاً للزمان والمكان، فيقول إن اللاتينية تستعمل فقط للقراءة والكتابة الدينية والمعالجات والمعاملات الدولية، أي المسائل والمواضيع ذات الأهمية الكبرى.

وقد كان دانتي مغرماً ومتعلقاً بالعامية، ويقول إنها تستحق أن تكون لغة مشهورة ومتألقة بدرجة المنافسة، إذا لم تساوي لغة فرجيل (Virgilio) وهو الشاعر اللاتيني المعروف الذي يرى أن تكون اللغة بدرجة تعالج مواضيع مهمة، يمكن أن تكون مشهورة (ملائمة للملحمة) أساسية أصلية، ولتكون اللهجة الايطالية لغة واحدة حيث يوجد في إيطاليا 14 لهجة محلية. ويقول دانتي إنه ليس هناك بين هذه اللهجات لهجة واحدة يمكن اعتبارها أدبية رفيعة. وفي هذا الكتاب يتكلم عن خصائص اللغة التي تحدد إيطاليا، ويتكلم في كتاب القصائد عن الوزن والموضوع والقافية واللغة والأسلوب والتركيب حتى يكون الشعر جديراً بالاسم. وبعد أن وضع كرامة الصقلي المشهور وشرفه وعزة نفسه،  يتقدم مسلماً كل الايطاليين المالقين، فهو يرى اللهجة الإيطالية العامية نمراً ذا عطر كثيف قوي، وحيواناً تجذبه الفريسة بعطرها الذي لا يستطيع مقاومته، فهو يحس بكل العاميات المحلية وبدون تهكم لرؤية النمر، فهي تختفي عن مبادئها، وجعلها تعود إلى الظهور.  ومن الضروري الاعتراف بها استمداداً من الأعمال الإبداعية لأعظم كتاب إيطاليين. ولكن تلك الكتب لا تزال تحاول أن تكون مكتوبة، هذا الشعور الميثاقي لدانتي كان استئنافاً ونداءً إلى المتفوقين وأصحاب المعرفة والأدباء لتسألهم الريشة والقلم المساعدة ..

الملكية:

وهو الذي كتبه في الفترة بين 1300 و1313، هذا العمل الإبداعي مقسم إلى ثلاثة كتب: في أولها يؤكد دانتي ضرورة وجود إمبراطورية ذات استقلالية شاملة، ويعرف هذه الإمبراطورية كشكل موحد للحكومة والسلام، وأن الله زود الناس جميعاً بحب الحقيقة، وأن عليهم أن يعملوا الخير للأجيال القادمة. ويقول إن الجنس البشري يصبح أقرب إلى الله، إذا زاد ترابطه وإتحاده، وأن الحرية لا تقوم على المصلحة الذاتية والشهوات، وإلا كان البشر في مستوى الوحوش. وفي الجزء الثاني يتكلم عن الإمبراطورية الرومانية، ويندد بالباباوات الذين تدخلوا في أعمال الأباطرة وأضعفوا الإمبراطورية. وفي الثالث يقول إنه لا يضحي بالحقيقة من أجل الأصدقاء، وأنه يستمد الشجاعة من الكتاب المقدس، وأن من يدافع عن الحقيقة تحرسه قوة الله، ويتكلم عن الشمس والقمر.

هذه صورة موجزة عن بعض مؤلفات دانتي الشهيرة بأشكالها المختلفة من فكر وعلم وفلسفة وسياسة. وهذه بعض البيانات عن الكوميديا الإلهية:

الجحيم : مقسم إلى مدخل وتسع حلقات وعدد أبيات 4710

المطهر : تسع أفاريز والفردوس الأرضي وعدد أبيات هذا النشيد 4755

الفردوس: تسع سماوات مضاف إليها سماء السماوات وعدد أبياته 4758

مجموع أبيات الكوميديا الإلهية 14.233 بيتاً

وكل نشيد مقسم إلى 33 أنشودة

 

مادة مترجمة عن الإيطالية، من إعداد الجمعية الدانتية الإيطاليةSocietà Dantesca Italiana

– مسارات كوميديا دانتيPercorsi della commedia Dante   لجابريلا دي بولا دولورنزوGabriella di Paula Dollorenzo

– بحث عن حياة دانتي لجوزيبي بونجيGiuseppe Bonghi

 

اضف رد

لن يتم نشر البريد الإلكتروني . الحقول المطلوبة مشار لها بـ *

*